حبيب الله الهاشمي الخوئي

283

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقول : إن أراد انفهام الذمّ منه بقرينة المقام فلا بأس وإلَّا فهو خلاف ما اصطلحوا عليه من استعمالها في مقام المدح حسبما عرفته تفصيلا في شرح الاعراب . وقوله ( أما دين يجمعكم ولا حميّة تشحذكم ) أي تحددكم في معنى الطلب والترغيب على الاجتماع على الدّين وملازمة الحميّة سواء جعلنا أما حرف عرض وتحضيض أو الهمزة للاستفهام التوبيخي أو التقريرى وما حرف نفي . أمّا على الأول فواضح لأنّ معني التحضيض في المضارع هو الحضّ على الفعل والطلب له فهو فيه بمعنى الأمر وقلَّما يستعمل فيه إلَّا في موضع التوبيخ واللَّوم على ما كان يجب أن يفعله المخاطب قبل أن يطلب . وأمّا على جعل الهمزة للانكار التوبيخى فكذلك لاقتضائه وقوع ما بعدها وكون فاعله ملوما ولوم المخاطبين وتوبيخهم على عدم الدّين وترك الحميّة مستلزم لطلب الدّين والحميّة منهم . وأمّا على جعلها للتقرير فلأنّ معني التقرير هو حمل المخاطب على الاقرار بأمر قد استقرّ عنده ثبوته أو نفيه ، والمراد هنا التقرير بما بعد النفي أي تقرير المخاطبين وحملهم على الاعتراف بالدّين الجامع والحميّة الشاحذة وحملهم على الاعتراف بذلك في معنى طلبه منهم وحملهم عليهم حتى لا يكونوا كاذبين . وإلى ذلك ينظر ما قاله العلَّامة التفتازاني : من أنّ العرض مولد من الاستفهام أي ليس بابا على حدة ، فالهمزة فيه همزة الاستفهام دخلت على النفي وامتنع حملها على حقيقة الاستفهام لأنه يعرف عدم النزول مثلا فالاستفهام عنه يكون طلبا للحاصل فتولد منه بقرينة الحال عرض النزول على المخاطب وطلبه ، وهي في التحقيق همزة الانكار ، أي لا ينبغي لك أن لا تنزل ( 1 ) وإنكار النفي إثبات . وفيه أيضا ومن مجيء الهمزة للانكار * ( « أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ » ) * ، أي اللَّه كاف عبده ، لأنّ إنكار النفي نفي له ونفي النفي إثبات ، وهذا المعني مراد من قال : إنّ الهمزة للتقرير بما بعد النفي النفي لا بالنفي ، وهكذا * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) * ، و * ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً ) * ، وما

--> ( 1 ) اى ألا تنزل بنا ، م